الشيخ حسن الجواهري

85

بحوث في الفقه المعاصر

وقد نجد في ثنايا الفقه الإمامي وغيره نتيجة هذه الإجابة ، فقد ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى فقال : « يمكن أن يقال بإمكان تحقيق الضمان منجزاً مع كون الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون له ، لأنه يصدق أنه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة » ( 1 ) . وقد ذكر الإمام الخوئي ( رحمه الله ) في شرح مراد السيد اليزدي فقال : « ولعلّ مراده من كلامه هذا يرجع إلى إرادة معنى آخر غير المعنى المصطلح من الضمان ، أعني نقل ما في ذمة إلى أُخرى ( 2 ) . وقد يكون هذا المعنى هو التعهد بالمال وكون مسؤوليته عليه من دون انتقاله - بالفعل - إلى ذمته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط ، أو كون العين المستأجرة ذهباً أو فضة فإن ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزماً ، إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمة المستعير ، فإن العين لا تقبل الانتقال إلى الذمة وهو غير مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلاّ بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون هو المتعهد بردّها ولو مِثْلا أو قيمةً عند تلفها . . . وكيف كان فإذا صحّ مثل هذا الضمان في الأعيان الخارجية كموارد اليد والعارية فليكن ثابتاً في الأُمور الثابتة في الذمة أيضاً ، فإنه لا يبعد دعوى كونه متعارفاً كثيراً في الخارج ، فإنَّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصد بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، وإنّما يراد به تعهدهم به عند تخلّف المضمون عنه عن أداءه » . ثم قال الإمام الخوئي : « والحاصل : أنّ الضمان في المقام غير مستعمل في معناه المصطلح . . . وإنّما هو مستعمل في التعهد والمسؤولية عن المال ، وهو أمر متعارف عند العقلاء ، فتشمله العمومات والاطلاقات ، فإنَّه عقد يجب

--> ( 1 ) العروة الوثقى : ج 2 من كتاب الضمان ، ص 588 طبعة 1410 ه‍ - 1990 م . ( 2 ) إنّ المشهور في فقه الإمامية أن عقد الضمان هو نقل الدين من ذمة إلى أُخرى ، لا ضم ذمة إلى ذمة .